كوركيس عواد

288

الذخائر الشرقية

ولا شك في أن الرسائل العربية لو نشرت دون غيرها ، لقام منها مؤلف نفيس غاية النفاسة ، أذكر من ذلك على سبيل المثال ، رسالة وجهها إلى أخي الأستاذ ميخائيل عواد ، في 28 آب 1964 ، اقتبس منها قوله : « أما ما يخص اهتمامي بمجموعة ألف ليلة وليلة ، ورغبتي فيها ، فإنني قد قرأتها مرارا في أثناء إقامتي في الهند بين جبال الهملايا ، قبل سنوات طويلة ، وتمتعت بها ، ووجدت أنها أكبر إنجاز في الأدب العالمي كله ، وإن كانت منابعها تسيل من أقطار مختلفة : من الصين والهند والفرس وغيرهم . وتيقنا أن فيها تأثيرات عميقة من أساطير اليونان القدماء ، وروايات تمثيلية رومانية . وبرغم كل هذا ، نشأت في بوتقة عربية ، بلغة عربية وروح عربية محضة . فهي تشكل فخر الحضارة العربية الإسلامية التي سهرت كل العناصر « المومأ » إليها المتعددة الأنواع ، وجعلته جوهرا لا مثيل له ، يستحق أن يرفع على عرش الأدب العالمي فوق المؤلفات العظمى » . ثم يقول : « ولقد ترجمت الليالي إلى اللغة المجرية غير مرة ، وقبل سنين أشرفت على ترجمة جديدة لها ، متونها بأصلها . وقد نال ذلك النشر نجاحا مرموقا عند القراء الخبيرين » . ويواصل جرمانوس كلامه قائلا : « وأنا نفسي ، ألقيت محاضرة عن أصول الليالي بجامعة الأزهر ، في أثناء شتاء 1964 ، وأعلنت أسفي الشديد على أن بالرغم من شهرة الليالي الأدبية والفنية وانتشارها في العالم وترجمتها إلى كل اللغات ، لم تظهر لها بالعربية طبعة تحليلية إلى الآن ، تستند إلى مخطوطات يعول عليها ، وتخرج على الورق المصقول مرصعة بصورة فنية تفصح عن الحياة الاجتماعية التي تمثل مواضيع الحكايات . صحيح أن مطبعة بولاق نشرت الكتاب ، ولكنها ليست نشرة انتقادية . وأظن أن ذلك هو السبب في أن عامة الناس المثقفين ، يزدرون أهمية الليالي الأدبية والفنية . وأعتقد أن قد حان الوقت لنشر مجموعة الليالي باللغة العربية مع شروح متسعة ودراسة علمية مزينة بصور فنية تعرض هذا الجوهر الأدبي الوحيد على العالم المتمدن الناطق بالضاد » . ففي هذا الكلام النفيس الذي كتبه جرمانوس في رسالته هذه ، ما يدل على حسن تقديره لذخائر التراث العربي ، وحرصه على أن ينشر محققا على خير وجه يرتضيه العلماء والباحثون .